إنه يوم جديد.. صباح الخير..

نكون سعداء عندما نستيقظ مبكرا، ونهم بالتحضير للبدء في يوم جديد.. جميع الأعمال الصباحية تتم بطريقة جيدة، فهي روتينية وإجبارية، لكن شيئا ما يشغلنا في لحظة ما عندما نقف أمام المرآة لقضاء بعض الاحتياجات، وقبل البدء بتنظيف أسنانا، نرى شيئا..  فهذا الوجه مألوفا، أراه صباح مساء.. إنه أنا..

وفجأة ودون سابق إنذار، أنفض شيئا من فمي، اللعنة.. إنني وضعت معجون الحلاقة على فرشاة الأسنان وشرعت بالتنظيف، يا له من طعم سيء ونكهة مقززة، أحاول أن أتخلص منه ومن آثار نكهته من فمي، لكن لا جدوى، إنني أحتاج لكمية أكبر من المياه ومرات أكثر من المضمضة.. آآه لقد بدأت أمعائي تتقلب رفضا لشيء غير طبيعي وصلتها أخباره، إنه قادم إليها لا محالة لولا عملية التطهير والتنظيف التي تمت داخل الفم ولم تنتشر أخبارها بعد..

تنتابني أفكار وأفكار في هذه اللحظة، كم هو سيء أن يحل معجون الحلاقة محل معجون الأسنان.. وكم هو حجم الرفض الذي أبداه الجسد نفسيا وحسيا لهذا الشيء الدخيل..

هكذا هو حالنا عندما يعتلي مسؤول موقعا مهما، أو نائبا لمقعد برلماني، أو وزير لوزارة غير مناسبة لقدرات أي منهم أو إمكاناته أو تاريخه المشرق أو المظلم، وتتناثر أفكارنا على شكل أسئلة، فهل يغني معجون الحلاقة عن معجون الأسنان، وهل يغني دواء الصداع لوقف النزف، وهل يغني الشجرة فيلسوف عن مزارع؟.. فما بالك إن كان الميدان أكثر أهمية من الوزارة والوزير، والإدارة والمدير، والفيلسوف والمزارع بأن يكون الميدان وطناً أكبر من الجميع.. (عند البعض طبعا ممن يقدرون قيمة الوطن) عندها، لا بد أن ننفض الأدوات الدخيلة، والأشخاص الدخلاء على مواقع ليست من حقهم بحكم الكفاءة والأهلية.. فإما أن نستعمل معجون الأسنان لتنظيف الأسنان لإنجاز المهمة على أكمل وجه، أو أن نستعمل معجون الحلاقة لنفس الغرض، ولكن لنتحمل عواقب ما قمنا به أو سكتنا عنه..

انشر تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s