ومضة سنين

أقبلت والخوف يراقص شفتيها قائلة:
أحبك!
مضيت ولم يأبه لها قلبي
هربَت عيناي إلى أبعد أفق
تقهقرَت هي..
فتجمدت في مكانها
بلا صوت..
بلا همس..
وتوارى كياني عن ناظريها.. 

ولما عدت بعد خمسين سنة
نبتت مكانها شجرة
ملأت بأغصانها فراغ المكان
وكان ذاك القلب المحفور على جذعها
يخطف أنظاري ويناديني!
على يمينه حيث منطلق سهمٍ
حرف واحد.. هو حرفها..
وعلى شماله كل الحروف
نادى مناد من أعماق فؤادي
لقد انتقَمت منك..
انتقمت من ذاك القلب القاسي
وعشقَت كل الحروف
حروف العاشقين متناثرة
وكل حرف..
لها حاك حكاية.

آثرت أن أتفيأ ظلالها
ظلال تلك الشجرة..
فأنا متعب وروحي منهكة
أمِنْ ظَنَك العشق؟
لا!
بل من قسوة دقات قلبي

جالت في خاطري سنون وسنون
وتلألأت لناظري نجوم وأقمار
تناثرت
تلاشت ثم أفِلت

وفجأة
أدركت أن بيدي فنجان قهوة
صار باردا كقلبي
وإذا بقطعة سكر تحرك سكونه
تحرك جفونه
بل تحرك جنونه
ثم سمعت صوتاً خافتا
واثقاً
قائلاً
أحببت أن تتذوق قهوتك اليوم حلوة
بعد أن تجرعت مرارتها
ومرارة سنين مضت
أنت صاحبها..
أما أنا
فقد زرعت مكانك شجرة
وآن لي اليوم أن ألتقيك..
وانصرَفت بخطى متباعدة..
تسرع تارة
وتسرع أكثر.. تارة..
وبقي طيفها
يملأ فضائي
وخلف طيفها تركت ورقة
مكتوب عليها
ذاك الذي على جذع الشجرة
وأردفَت بحروف باهتة
لم أكن أعرف اسمك
فاختر لقلبك من بينها حرفاً
لكني اخترت لظلك اسماً
حفظته بقلبي
وعلى قصاصة ورقة..
خائن أنت..
نعم أنت خائن!!

شعرت ببرودة تجتاح جسدي
تعتصر عظامي وأسناني تتصرصر
وبدأت يداي ترتجفان
وساقاي تتراقصان
وأفكار تدور حول رأسي كالفراشات
واستقرت فراشة
على جناحها مكتوبة كلمة
وعلى المقابل مكتوبة كلمة
جمعتها.. فقرأتها: عمرك ضاع
نعم.. ضاع عمرك..
عمرُ من؟ إنه (…)

هكذا أكلتني الغربة
وما زالت تنهش في كل لحظة أطرافي
قلبي وأحشائي..
حتى عدت إلى مكاني..
كأن شيئا لم يتغير..
سوى كياني..

قد تحجر..

انشر تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s