غياب مبدأ المساءلة هو أحد أكبر العقبات التي تعرقل نجاح الحوكمة، وتعتبر المساءلة واحدة من أهم الركائز الأساسية للحوكمة الرشيدة، وأي خلل في هذه الركيزة يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية تؤثر على كافة جوانب المنظمة أو المنشأة. وغيابها يؤدي إلى العديد من النتائج السلبية ومن أبرزها:
فقدان الثقة:
بدون مساءلة واضحة، يمكن أن يفقد الأفراد والمجتمع ثقتهم في المنظمة، مما يؤثر على التعاون والتفاعل المطلوبين لتحقيق الأهداف، عندما يشعر الفرد بأنّه لا يحاسب على أفعاله، قد يصبح محبطا وفاقدا للثقة بالمنظمة أو بالأشخاص المخولين بمحاسبته. ويؤدي ذلك حتما إلى انخفاض الدافعية والإنتاجية، وازدياد السلوكيات السلبية.
انتشار الفساد:
غياب المساءلة يتيح المجال للفساد وسوء الإدارة، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد وتدهور الأداء العام، طبقا للمثل القائل: المال السائب يعلم السرقة، وفي غياب المساءلة في غياب المساءلة ستصبح المنظمة عرضة لسوء الإدارة والفساد. وسيسيء المسؤولون استخدام سلطتهم دون خوف من العواقب، مما قد يؤدي إلى هدر الموارد والمال العام..
ضعف الشفافية:
المساءلة تعزز الشفافية وتساعد في بناء بيئة عمل مفتوحة، حيث يُسأل الجميع عن أفعالهم وقراراتهم.
تراجع جودة المخرجات:
بدون مساءلة، قد تتراجع جودة الخدمات والمنتجات المقدمة، مما يثير سخط العملاء والمستخدمين للخدمة أو السلعة، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض رضا المستفيدين والعملاء.
التسيب والإهمال:
سينعكس غياب المساءلة وجوبا على انضباط والتزام فريق العمل، مما يجعل العاملين أكثر عرضة للتسيب والإهمال والتقصير في أداء واجباتهم.
الفشل في تحقيق الأهداف:
تساعد المساءلة في متابعة سير العمل والسيطرة على عمليات تحقيق الأهداف المحددة، وغيابها يؤدي إلى الفشل في الالتزام بالخطط والمعايير المطلوب توفرها، وبدون مساءلة فعّالة، ستصبح المنظمات غير قادرة على تحقيق أهدافها بكفاءة. ويؤدي ذلك إلى انخفاض الإنتاجية، وضعف الابتكار، وتراجع القدرة التنافسية.
تحديات التطوير:
المؤسسات التي تفتقر إلى المساءلة تواجه صعوبات في التطوير والتحسين المستمر مما يعرضها إلى الهدر والترهل والانكماش، ويجعل عملية أي خطوة نحو الابتكار والإبداع والنمو ضربا من الخيال.
انتشار الظلم:
في ظل غياب مساءلة، سيصبح الأفراد والمجموعات أكثر عرضة للظلم والاستغلال من قبل الأفراد الآخرين أصحاب النفوذ والسيطرة، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التفاوت الاجتماعي، وتزايد النزاعات والصراعات بين مختلف شرائح المجتمع، وعندما لا تتم محاسبة المخالفين، سيشعر الأفراد بالظلم الواقع عليهم أو على بعضهم، وعدم المساواة فيما بينهم، وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشاعر السلبية، مثل الغضب والاستياء، وبالتالي زعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعي.
ضعف التنمية على مستوى المجتمع:
تعتبر المساءلة ضرورة حتمية لضمان حسن استخدام الموارد وتحقيق التنمية المستدامة، وفي غيابها قد تعاني المجتمعات من الفقر والتخلف، وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولتجنب هذه النتائج والآثار، يجب على المنظمات تبني أنظمة تضمن تحقيق المساءلة الفعّالة ومن ضمن ذلك:
- النزاهة: هي الاستقامة والخلو من النقائص
- الشفافية الحقيقة: إتاحة المعلومات وتوضيح القرارات والإجراءات.
- الوضوح: تحديد المسؤوليات والصلاحيات بشكل دقيق.
- التقييم الدوري: إجراء تقييم دوري للأداء والقرارات.
- الجزاءات الرادعة: تطبيق عقوبات واضحة على المخالفات وتعزيز الالتزام.
وهكذا.. فإننا نجد أن غياب المساءلة له عواقب وخيمة على جميع مستويات المجتمع. لذا، فمن المهم العمل على تعزيز ثقافة المساءلة في جميع المجالات وعلى مستوى الفرد والأسرة والمنظمة والدولة، ومن خلال سن القوانين والتشريعات اللازمة، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية، وتعزيز وعي الأفراد بأهمية المساءلة وممارستها، كمضامن للالتزام والانضباط ومعزز للشفافية والنزاهة.
ولنرتقي بالحوكمة ونعزز المساءلة لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر نزاهة وفعالية على مستوى المنظمات والدول..
اكتشاف المزيد من خالد الشريعة
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
انشر رأيك أو تعليقك حول هذا الموضوع