طرق عملية للنجاح!

قالت الكاتبة الناجحة دروثي بارند: إن هناك قواعد عملية للنجاح في الحياة، إن سرت عليها وصلت إلى شاطئ النجاح بأمان، وإليك تفصيلاً لهذه القواعد:

هب أن شاباً كان على موعد هام يتصل بأمر حيوي، يتوقف عليه مستقبله، ولكنه بدلا من أن يذهب إلى المكان المتفق عليه في الموعد المحدد ذهب إلى مكان آخر لزيارة صديق أو قضاء حاجة أخرى، ففاتته الفرصة وخسر ما كان ينتظره من نفع هو في أشد الحاجة إليه، فبماذا نصف تصرف هذا الشاب؟

إننا جميعا بالتأكيد لن نرى فيه سوى حماقة وجنونا، ومع ذلك فإن كثيرين يفعلون مثله تماماً فعندما تسنح الفرص ويحين موعد التقدم نحو الأهداف التي يرجون بلوغها والغايات والأماني التي يسعون لتحقيقها يحيدون عن الطريق الواضح المستقيم الموصل إلى أهدافهم، ويسلكون طرقا أخرى ملتوية الغايات، فيخفقون حيث كان ينبغي أن ينجحوا بعد أن يبذلوا من الجهد والوقت ما كان يكفي لتحقيق الهدف المنشود.

ولكن لماذا يعمل بعض الناس جاهدين لكي يفشلوا؟ في حين أن نجاحهم قد لا يتطلب إلا أقل ما بذلوه من جهد ووقت؟

الجواب على ذلك: إن بين الغرائز التي تتحكم في البشر غريزة تدفعنا إلى الكسل فالفشل، فكلما كان على المرء أن يسير عشر خطوات إلى الأمام مثلا أحس بقوة خفية تدفعه إلى الوراء عشرين خطوة، وتملي عليه عشرات الأعذار لتبرير هذا التقهقر العجيب، وقد يبدو الحديث عن هذه الغريزة أمراً جديداً عن الكثيرين، فعلماء النفس قلما يتحدثون عنها، مع أنها من أخطر الغرائز وأكبرها أثرا في حياة أكثر الناس. ولو أن كل إنسان فطن إليها قبل أن يجرفه تيارها لاستطاع مقاومتها وتحويل الطاقة التي ينفقها في ما يضره ولا ينفعه إلى أغراض أخرى تنفعه ولا تضره.

قلما يفطن المرء في شبابه إلى أعراض هذه الغريزة ووساوسها، ذلك أنه يعزو قلة إقباله على العمل إلى أنه لا يتفق مع ميوله ورغباته، أو إلى أنه التحق بالوظيفة التي يشغلها مضطرا كي يعيش، دون أن يدرك أن العلة الحقيقية تكمن في وقوعه تحت تأثير هذه الغريزة التي تغشي بصيرته، فلا يعود يرى الآفاق البعيدة التي كان يحلم بها والتي يسعى إليها إخوانه الناجحون في عزم وثبات، فإذا استطاع أن يحصل على دخل متواضع وقدر من الاحترام والتقدير من زملائه ورؤسائه حسب أنه ظفر من الدنيا بنصيب الأسد، وقنع بما هو فيه، قاصرا جهوده على ما تتطلبه منه وظيفته من جهد يسير، لا يتفق والقوى الهائلة التي تظل مطمورة في أعماق نفسه، لا تجد من يزيح عنها الغلالة الرقيقة التي تخفيها وتحول دون الإفادة منها.

إن ضحايا غريزة الفشل لا يقدرون قيمة الوقت، ويقضون أيامهم عادة كما لو كانوا سيعمرون آلاف السنين، فكم من الناس ينامون من ساعتين إلى ست ساعات كل يوم أكثر مما تتطلبه أجسامهم لكي يكونوا أصحاء، وكم منهم ينفقون وقتهم الذهبي بغير حساب في المقاهي والملاهي وما إليها، مخادعين أنفسهم بأن هذه الحياة التافهة العقيمة هي السعادة والنعيم.

إننا جميعا نشغل جانبا من أوقاتنا في الاسترسال في الأحلام، فنحن نحلم في الصحو وإبان النوم بوظائف وأعمال ومراكز نحس فيها بأننا أسعد مما نحن في حياتنا الواقعية، والفاشل يجد متسعا من الوقت للاسترسال في هذه الأحلام، فتتراءى له حياته في صورة مثالية لا عيب فيها، ولا يستطيع أحد أن ينتقده عليها، هذا إلا أنه يجد في كسله وخموله تخلصا من متاعب الكفاح ومنغصات العمل وما يتبع النجاح دائما من مضايقات.

ثم إن الرجل الناجح يضيق وقته عن مجاملة الناس بعكس الفاشل، فإنه يجد فسحة من الوقت لمجاملتهم ومؤانستهم واجتذابهم إليه، على أن مما لا شك فيه أن لذة النجاح بعد الجهد الكبير تفوق لذة الكسل بكثير، بل يمكن القول بأن المتعة التي يحسها في لحظة من يصل إلى أي هدف له – مهما تكن قيمته – تفوق المتعة التي يحسها الكسول الفاشل طوال حياته إذا فرضنا أن استمتاع الكسول بكسله سيستمر ولا ينقلب بعد حين إلى هم وتنغيص.

لقد استطاع الأخصائيون بفضل التنويم المغناطيسي أن يجعلوا إنسانا ضعيفا يحمل شيئا ثقيلا كبيرا وأن يجعلوا فتاة خجولة تقوم بمغامرة جريئة، وغير ذلك من الأعمال التي لم يألفها بعض الناس، ويعللون ذلك بأن الإيحاء في أثناء التنويم يطهر الذاكرة من سقطات الماضي، ومما علق بها من أفكار خاطئة، وفي الوقت نفسه يطلق القوى والملكات الكامنة من أغلالها، فتؤدي إلى هذه النتائج المثيرة للدهشة.

والمعروف أننا نتلقى دروس الحياة عن طريق التجربة فإذا أخفقنا في أداء عمل ما حاولنا أن نؤديه بطريقة ثانية وثالثة، حتى ننجح في أدائه، ولكن ذكر الإخفاق في هذه المحاولات وما يتبعها من سخرية الناس أو تأنيب أو خسارة أو جرح في الكرامة، تظل كامنة في عقلنا الباطن وتحول دون القيام بمحاولات مماثلة.

إلى هذه الحقيقة يرجع الكثير من ترددنا وعدم إقدامنا في اللحظات التي يكون فيها العمل الإيجابي السريع في صالحنا، إذ نحس بشيء يشل حركتنا، ويمنعنا من المبادرة في العمل، وأحيانا نبدأ مشروعا ونأخذ في تنفيذه حتى نصل إلى المنطقة التي سبق أن خاننا الحظ عندها، وإذا بالعقل الباطن يوحي بالتراجع أو التقهقر، وكثيراً ما ننساق في تيار هذا الوحي فتفوتنا فرص طيبة للنجاح قد لا تسنح في ظروف أخرى.

ولكي نتحرر من هذا الذي يوحي به العقل الباطن إلينا فيسبب فشلنا ينبغي أن نروض أنفسنا على أن نقبل على أي عمل نؤديه، ونحن على يقين من النجاح، وكما لو كان من المستحيل أن نفشل فيه، وكلنا قد خبر أو شاهد ما نسميه شجاعة اليأس.. وهي شجاعة تبتدئ فجأة عندما يتعرض المرء لخطر محقق كاد يفقد الأمل في النجاة منه.

إنها شجاعة الرجل الذي لا يمكن أن يخفق والذي يعمل كما لو كان من المستحيل أن يفشل. ولا يقترن اليأس وحده بهذه الشجاعة النادرة وبروح الإقدام التي تسخر من إمكانيات الفشل، فالخيال يمكن أن يؤدي إلى نفس النتيجة، فلو أننا حلقنا بخيالنا فوق جميع المخاوف والشكوك قبل أن نبدأ عملا نخشاه، وتصورنا ما ننتظر من ورائه من كسب ونجاح حقيقة واقعة، ورحنا نردد بيننا وبين أنفسنا: “هيا إلى العمل.. إن النجاح مضمون، والفشل مستحيل..” لأحسسنا بقوة داخلية تدفعنا إلى العمل بهمة لا تعرف اليأس أو الكلل أو الملل، ولا تعرف المتاعب والعقبات، على أنه ينبغي لمن تنقصه قوة الخيال البعيد ولمن زعزع إخفاقهم في الماضي ثقتهم بنفوسهم أن يرجعوا بذاكرتهم إلى أي نجاح صادفوه في حياتهم، وأن يتصوروا حالتهم الذهنية في اللحظات السابقة لذلك النجاح من الشعور بالثقة والاستقرار، ثم يمضوا في تصورها بعض الوقت فيحسوا بقوة داخلية تدفعهم إلى العمل وتحيي في نفوسهم الأمل.

ومما تجب مراعاته ألا ينصرف الإنسان بعدئذ عن العمل عندما يشعر بالتعب والفتور، فكثيرا ما يكون هذا الشعور وهما صورته غريزة الفشل، فإذا لم يعبأ القائم بالعمل ومضى في عمله فسرعان ما يزول عنه التعب والفتور، وعلى الذين لا يستطيعون بطبيعتهم أن يستمروا في العمل أكثر من فترات قصار أن يستغلوا فترات راحتهم في ممارسة هواية مفيدة كالنحت أو التصوير أو الموسيقى، فقد أثبتت التجارب أنه علاوة على الفائدة التي تعود عليهم من ممارسة تلك الهوايات فإنهم غالبا ما يكتسبون بهذه الوسيلة القدرة على الاستمرار في عملهم الأصلي.

وأعرف رجل أعمال كان قد أفلس وأغلق متجره لضعف ثقته في قدرته على الاستمرار في العمل، ومع أنه كان قد جاوز الخمسين فإنه أخذ يتعلم الرسم وما لبث أن أتقنه، وأنتج لوحات رائعة أفردت لها غرفة خاصة في متحف الفن بشيكاغو، ثم إذ بنجاحه في هذه الهواية يقوي عزيمته وثقته بنفسه، فيعود إلى تجارته الأولى وينجح فيها.

وأحب أن يكون مفهوما أن اقتناع الغير بنجاحنا أو قدرتنا على العمل لن يجدينا شيئا، وأن ما ينفعنا هو أن نقنع أنفسنا أولاً وقبل كل شيء بهذه القدرة وذلك النجاح.

إن كثيرين يتصورون أنه لن يفيد من الخيال إلا المشتغلون في الفنون، أما رجال الأعمال فإن الخيال عندهم لا يعني سوى منح عقولهم إجازة تحلق فيها بعيدا عن الجو الذي يعملون فيه. ولكن الواقع أن ملكة الخيال يمكن – بل ينبغي – أن يفيد منها كل إنسان، فهي تمكننا من أن نرى أنفسنا على حقيقتها، إذ تخلصنا من الأحاسيس والعقائد التي تولد فينا الأنانية وترينا أنفسنا في صورة زائفة مموهة، ثم أن الخيال – إلى ذلك – يجسم الأهداف التي نرمي إليها فتحفزنا متعة رؤيتها مجسمة في أذهاننا إلى مواصلة السعي في سبيل بلوغها.

واختصار القول أننا لكي ننجح في الحياة ينبغي أن نتحكم في غرائزنا ونسيطر على نفوسنا ونعرف متى وكيف نلجمها، ونكبح جماحها.

وفي ما يلي ثمان تمرينات لو قمت بها بإخلاص وانتظام لزال عنك الضعف والخمول، واستطعت أن توجه نفسك الوجهة الصحيحة كلما أقدمت على عمل أو بدأت في مشروع، وهذه التمرينات لن تقترن بنفس الفائدة في جميع الحالات، ولكن قبل أن تهمل أحدها تأكد أنك لم تفعل ذلك لأن القيام بها يتطلب منك مجهودا لو أنه يحرمك من متعة يعز عليك أن تستغني عنها:

1- اجعل لنفسك ساعة في كل يوم تمسك فيها لسانك عن الحديث مع مخاطبك إلا مجيبا في إيجاز عن الأسئلة التي قد توجه إليك، مع الحرص على أن يكون مظهرك عاديا بقدر المستطاع. إن هذا التمرين الذي يبدو بسيطا سيكسبك شعورا بالسيطرة على نفسك، وسترى أنك كلما استأنفت الحديث العادي بعد تلك الساعة أنك أقدر على انتقاء الألفاظ ذات المعنى الواضح المحدد.

2- خصص من وقتك نصف ساعة في اليوم لكي تركز تفكيرك في موضوع واحد، ولا بأس بأن تبدأ هذا التمرين بجعله لمدة خمس دقائق فقط، ثم تطيل هذه المدة تدريجيا، ويحسن أن تبدأ التمرين بالتفكير في شيء مجسم كزهرة أو نحوها. فتأخذ مثلا في وصف أثرها في حواسك، ثم تسأل نفسك كيف تنمو وأين غرست وإلى أي شيء ترمز، وما نفعها؟ ثم انتقل في الأيام التالية إلى التفكير في مشكلة مجسمة إلى التفكير في المشكلات المعنوية على أن يكون تفكيرك في أول الأمر في موضوعات تهمك، إذ تدرب ذهنك على ذلك، فلا بأس بتركيز تفكيرك في أي موضوع.

3- اكتب تحريرا لأحد أصدقائك شرط أن يخلُ من كلمة أنا وياء المتكلم وتاء الفاعل، أي من كل ما يتصل بشخصك، واحرص على ألا يلاحظ المرسل إليه شيئا غريبا في الخطاب، وإلا فشلت في هذا التمرين، ولكي تكتب تحريرا جيدا من هذا النوع ينبغي أن تحول عقلك من التفكير في نفسك، فإذا ما انتهيت من كتابة التحرير وعدت إلى نفسك أحسست أنك أكثر نشاطا وحيوية.

4- اكتب تحريرا آخر تتحدث فيه عن نجاحك ومواهبك وميولك بلهجة رزينة هادئة على ألا تقول إلا الحق، والحق وحده بغير مبالغة، وسترى أن هذا التمرين يحولك إلى التفكير في النجاح، كما أنه يذكرك بكثير من مواهبك التي تركتها دون استغلال.

5- استدرج أحد معارفك الجدد – من حين لآخر – لأن يتحدث عن نفسه دون أن يلحظ ذلك، ثم أصغِ بكل جوارحك لما يقول دون أن تتكلم، وسترى أن شعورك بالزهو والغرور سوف يزول عنك حين تعرف أنكما تشتركان في كثير من المزايا والفضائل التي كنت تتصورها حكرا عليك.

6- ضع برنامجا لتمضي ساعتين بالنهار ثم نفذه بكل دقة منتقلا من كل جزء منه إلى الجزء التالي في الموعد المحدد لذلك تماما، فإذا حققت نجاحا في هذا التمرين فعليك أن تزيد في مدته ساعة بعد ساعة كل بضعة أشهر.

7- هذا التمرين أصعب التمرينات أداءً، ولكنه كذلك أكبرها أثرا، وفيه تعويد للنفس على تحمل المشاق، ومسايرة الظروف والصمود أمام المفاجآت، وخلاصته: أن تعد 12 بطاقة ثم تدون على كل منها اقتراحا بأداء عمل جديد لم تألفه، على أن يقتضي منك جهدا ومشقة جسميا أو نفسيا كأن تقضي 12 ساعة من غير طعام، أو تسير 20 كيلومتر على قدميك أو تتناول وجبة الطعام في مطعم متواضع لم يسبق أن دخلته، أو مع الفلاحين في قريتك، أو تقضي ليلة بأكملها ساهرا وأنت تؤدي عملا ذهنيا أو بدنيا مقاوما كل إغراء للنوم ولو لبضع دقائق، ثم ضع هذه البطاقات في ظروف واحفظها في مكتبك، وبين حين وحين أو في يوم معين من الشهر التقط هذه الظروف كيفما اتفق، ونفذ الاقتراح الذي تتضمنه البطاقة الموضوعة فيه، وقد يكون الجو ماطرا وعاصفا، ولكن البطاقة تحتم عليك المشي مسافة طويلة، إذن يجب أن تمشي إلا إذا كانت ظروفك الصحية تحول دون ذلك، فكلما كنت دكتاتورا مع نفسك وحرمت الاستثناءات في حكومتك الخاصة كان ذلك خيراً لبقاء شخصيتك وتقوية إرادتك.

8- خصص يوما كل شهر أو شهرين تقول فيها نعم لكل من يطلب منك خدمة في وسعك أن تؤديها، إن هذا التمرين يعودك على خدمة الناس وتذوق المتعة التي تقترن بالقيام بها، هذا إلى ما يعود عليك من الفائدة الشخصية من وراء إجابة هذه المطالب.

من كتاب: كيف تكسب النجاح – التفوق – والثروة في حياتك؟
المؤلف: ديل كارنيجي
ترجمة: بهاء الدين خطاب
الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع – عمان – الأردن – 2004م.

One comment

انشر تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s